ابن العربي
256
أحكام القرآن
المسألة الخامسة عبارة عن متعلق لا يدرك حسا أو عقلا وكما لا يدرك البصر ما وراء الجدار أو ما في البيت المقفل كذلك لا تدرك البصير ما وراء المحسوسات الخمس والمحسوسات منحصرة الطرق بانحصار الحواس والمعقولات لا تنحصر طرقها إلا من جهة قسمين أحدهما ما يدرك ببديهية النظر الثاني ما يتحصل من سبيل النظر أما إنه لها أمهات خمس وقعت الإشارة إليها وجاءت العبارة عنها بقوله تعالى ( * ( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير ) * ) فالأم الكبرى الساعة وما تضمنت من الحشر والنشر والموقف وما فيه من الأهوال وحال الخلق في الحساب ومنقلبهم بعد تفضيل وحط وتفصيل الثواب والعقاب الأم الثانية تنزيل الغيث وما يترتب عليه من الإحياء والإنبات وقد جاء في الأثر أن الله عز وجل وضع ذلك علي يدي ميكائيل وتحت نظره ملائكة لا يحصيها إلا الله سبحانه تصدر عن أمره في تنفيذ المقادير المتعلقة بذلك من إنشاء الرياح وتأليف السحاب وإلقاحها بالماء وفتقها بالقطر وعلى يدي كل ملك قطرة ينزلها إلى بقعة معلومة لينمي بها شجرة مخصوصة ليكون رزقا لحيوان معين حتى ينتهي إليه الأم الثالثة ما تحويه الأرحام وقد وكل الله سبحانه بذلك في مورد الأمر ملكا يقال له إسرافيل وفي زمامه من الملائكة ما لا يعلمه إلا الله تعالى وقرن بكل رحم ملكا يجري على يديه تدبير النطفة في أطوار الخلقة